علي أكبر السيفي المازندراني

268

بدايع البحوث في علم الأصول

فيه أحدٌ من الفقهاء . وأما العقل فلأنّه يحكم بلزوم حفظ النظام وهو يتوقف على وجود حكومة بين الناس ، ولازم ذلك اعتبار الحكم ونفوذه . هذا كله في أصل الاعتبار ومشروعية الحكم في الجملة . وأما نفوذ حكم الفقيه العادل ومشروعيته في خصوص القضاء أو مطلق شؤون الحكومة ، فتتكفّل لاثباته أدلّة الولاية العامة للفقيه في عصر الغيبة . وقد أفردنا رسالة مستقلة في ذلك ، وهي في ضمن مجموعة كتبي ، المسمّاة بدليل تحرير الوسيلة . وقد بحثنا هناك حول هذا الموضوع مفصّلًا فراجع . ونكتفي هاهنا بذكر كلام بعض أعاظم الفقهاء من كبار القدماء . قال الشيخ المفيد في المقنعة : « أما إقامة الحدود فهو إلى سلطان الاسلام المنصوب من قبل اللَّه ( تعالى ) وهم أئمة الهدى من آل محمد عليهم السلام ومن نصبوه لذلك ، من الأمراء والحكام . وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الامكان » . ثم قال بعد أسطر : « وللفقهاء من شيعة الأئمة عليهم السلام . . . أن يقضوا بينهم بالحق . . . ويفعلوا جميع ما جُعِل إلى القضاة في الاسلام ؛ لأنّ الأئمة عليهم السلام قد فوّضوا إليهم ذلك عند تمكّنهم منه بما ثبت عنهم . . . » . « 1 » وقال الشيخ الطوسي في النهاية : « وأما الحكم بين الناس والقضاء بين المحتلفين فلا يجوز أيضاً ، إلّالمن أذِنَ له سلطان الحق في ذلك . وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال يتمكنون فيه تولّيه بنفوسهم . . . » . « 2 » وقال سلّار في المراسم : « فقد فوّضوا عليهم السلام إلى الفقهاء إقامة الحدود والأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدوا واجباً ولا يتجاوزوا واحداً . أمروا

--> ( 1 ) المقنعة / طبع جماعة المدرسين : ص 810 و 811 . ( 2 ) النهاية / طبع انتشارات قدس بقم : ص 302 و 303 .